ابن الجوزي

271

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال محمد بن سعد : وأخبرنا عبد الله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير ، ثم أعتق في الإسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير ، ثم أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال : يا رسول الله ، أرأيت شيئا كنت فعلته في الجاهلية أتحنث به ، هل لي فيه من أجر ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أسلمت على ما سلف / لك من خير » . أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب ، قال : أخبرنا ابن المسلمة ، قال : أخبرنا المخلص ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : وحدثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : جاء الإسلام وفي يد حكيم الرفادة ودار الندوة بيده ، فباعها بعد من معاوية بمائة ألف درهم فقال له عبد الله بن الزبير : بعت مكرمة قريش ، فقال حكيم : ذهبت المكارم إلا التقوى يا ابن أخي ، إني اشتريت بها دارا في الجنة ، أشهد أني قد جعلتها في سبيل الله . وكان يفعل المعروف ويصل الرحم ، عاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام . قال الزبير : وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى ، قال : حدثني عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة ، عن أبيه ، عن أبي بكر بن سليمان ، قال : حج حكيم بن حزام معه مائة بدنة [ قد أهداها ] ، وجللها الحبرة ، وكفها على أعجازها ، ووقف مائة وصيف يوم عرفة في أعناقهم أطوقة الفضة قد نقش في رؤسها عتقاء الله من حكيم بن حزام ، وأعتقهم وأهدى ألف شاة . قال الزبير بن بكار : وأخبرني إبراهيم بن حمزة ، أن مشركي قريش حصروا بني هاشم في الشعب ، وكان حكيم بن حزام تأتيه العير تحمل الحنطة من الشام فيقبل بها إلى الشعب ، ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم فيأخذون ما عليها من الحنطة . قال الزبير [ 1 ] : حدثني إبراهيم بن المنذر ، عن الواقدي ، عن الضحاك بن عثمان قال : قال حكيم بن حزام :

--> [ 1 ] الخبر في جمهرة نسب قريش 1 / 367 - 371 ، وتهذيب الكمال 7 / 175 .